تصفح برقم المجلد > المجلد الثامن > إبداء الرأي في إنشاء هيئة سلفية علمية تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية في الخرطوم بالسودان

إبداء الرأي في إنشاء هيئة سلفية علمية تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية في الخرطوم بالسودان

( الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 433)
سماحة الوالد الشيخ العلامة \
عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متعكم الله بالصحة والعافية، وزادكم إِيمانًا وتقوى، أما بعد:
س: فنحن مجموعة من الدعاة وطلبة العلم الشرعي بالسودان بحمد الله مَنَّ الله تعالى علينا بعقيدة ومنهج السلف الصالح في توحيد العبادة والأسماء والصفات وغير ذلك، وهدفنا هو طلب العلم الشرعي ونشره بين الناس والدعوة إِلى الله تعالى على طريقة السلف في مراكز مختلفة في أنحاء البلاد، وتعليم الناس أمور دينهم في التوحيد وأركان الإِسلام وغير ذلك، ومحاربة الشرك والبدع، والدعوة إِلى التمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وغرس الفضيلة ومحاربة الرذيلة، وتربية الناس على مكارم الأخلاق والنأي بهم عن أراذلها. ونتعاون مع كافة من يعمل في حقل الدعوة إِلى الله تعالى فيما وافق فيه الحق والصواب، تعاونًا شرعيًّا؛ لقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى الآية، بعيدًا عن التكتلات الحزبية والتعصب للرجال أو التنظيمات وعقد الولاء والبراء على ذلك، وإِنما نحب في الله ونبغض في الله ونوالي في الله ونعادي في الله على منهج السلف الصالح، ونعمل على إِنشاء المراكز التعليمية
( الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 434)
وبناء المساجد والمعاهد الشرعية ودُور تحفيظ القرآن والمكتبات العامة ونشر الكتب والرسائل العلمية النافعة، والأشرطة العلمية المفيدة، والحجاب الشرعي، وربط الأمة بالعلماء الربانيين.
ولهذا أنشأنا هيئة سلفية علمية تضم مجموعة من خريجي الجامعات الإِسلامية بالمملكة العربية السعودية ، وممن تتلمذوا على كبار مشايخ الدعوة السلفية في العالم الإِسلامي تحت اسم جمعية الكتاب والسنة الخيرية التي مقرها الخرطوم ، فهل هنالك محذور شرعي في العمل على تحقيق هذه الأهداف المذكورة من خلال الجمعية آنفة الذكر دون الالتزام بتنظيم جماعة معينة بالسودان ؛ لما لدينا عليها من ملاحظات هامة مع الاحتفاظ بأخوة الإِسلام والتعاون معهم على الحق. أفتونا مأجورين.
الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، أما بعد:
فهذا المنهج الذي ذكرتم أعلاه في الدعوة إِلى الله تعالى، وتوجيه الناس إِلى الخير على هدي الكتاب والسنة وطريق سلف الأمة منهج صالح نوصيكم بالتزامه والاستقامة عليه، والتعاون مع إِخوانكم الدعاة إِلى الله في السودان وغيرها فيما يوافق الكتاب والسنة، وما درج عليه سلف الأمة في بيان توحيد الله وأدلته والتحذير من الشرك ووسائله، والتحذير من البدع وأنواع المعاصي بالأدلة الشرعية والأسلوب الحسن؛ عملاً بقوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا الآية، وقوله سبحانه: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
( الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 435)
الآية، وقوله سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقول النبي صلى الله عليه وسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله خرجه مسلم في صحيحه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لما بعثه إِلى خيبر لدعوة اليهود : ادعهم إِلى الإِسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم متفق على صحته . والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والله المسئول أن يمنحكم التوفيق والإِعانة على كل خير، وأن يجعلنا وإِياكم من الهداة المهتدين، إِنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
.

تم ولله الحمد الجزء الثامن من مجموع ( فتاوى

ومقالات متنوعة ) لسماحة الشيخ \ عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله، ويليه - إن شاء الله -

الجزء التاسع وهو أيضًا في التوحيد وما يلحق به.



  سابق     تالي