تصفح برقم المجلد > المجلد التاسع > الوصية بكتاب الله القرآن الكريم

احذر الظلم فعاقبته وخيمة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله فاحذر لا تعتد على الفقير أو تخونه أو تخون غير الفقير، اتق الظلم في المعاملات وفي كل شيء ، لا تظلم عمالاً إذا كنت صاحب شركة، أو عندك عمال في بيتك أعطهم حقوقهم، وأوف لهم بالشروط، فشروطهم أعطهم إياها سواء كنت مدير شركة، أو صاحب عمال في بيتك، أو في مزرعتك فاتق الله فيهم لا تستضعفهم فتخونهم، وهكذا في جميع شئونك لا تكن خائنًا ولا غشاشًا في بيعك وشرائك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا ويقول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ويقول سبحانه في وصف المؤمنين: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ويقول جل وعلا:
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 27)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ فإذا كنت وكيلاً لإنسان في مزرعة أو شركة أو غير ذلك فلا تخنه، انصح وأدِّ الواجب ولا تأخذ من حقه شيئًا إلا بإذنه، وهكذا في جميع الأشياء؛ كالوكيل في البيع أو الشراء يجب عليه أن ينصح في ذلك، في الإجارة انصح ولا تخن في أي شيء، في بيع ثمار النخل، في أي شيء انصح، قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
وإذا كان عليك دين فاتق الله في أداء الدين لا تقل إنني لا أستطيع وأنت تكذب، اتق الله وأد الدين لمستحقه فأنت مأمور بذلك مأمور أن تؤدي الحقوق وأن توفي بالعقود يقول الله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ زكاة نفوسهم وزكاة أموالهم وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ أي يحفظون الفروج من الزنا، واللواط وسائر المعاصي إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ يرعون
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 28)
الأمانات والعهود حتى يؤدوها كما شرع الله. وهكذا الكلام السري هو من الأمانات ، فلا تتكلم به ولا تفش السر، ومن قال: افعل كذا وكذا ولا تخبر به أحدًا، فإن ذلك يكون سرًّا بينك وبينه فلا تخنه ولا تخن أمانة السر التي ليس فيها ضرر على أحد، ومن أوصاك على عياله، أو أوصاك على مزرعته فأد الحق، وراقب الله في ذلك فإن الله سبحانه رقيب عليك، وإذا اقترضت من إنسان حاجات فأد حقه إليه ولا تخنه في ذلك، واتق الله وأعطه جميع الحاجات التي أخذتها منه، أو ثمنها إن كنت أخذتها بالشراء، ولا تجحد ما عندك له إذا كان قد نسيه، بل أعطه إياه وقل إن هذا لك عندي ثمن كذا وثمن كذا. قال تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ فالصلاة أعظم الواجبات وأهم الفرائض بعد التوحيد ، وهي عمود الإسلام وهي أعظم ركن وأعظم فريضة بعد الشهادتين، فاتق الله فيها وحافظ عليها في الجماعة لقول الله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ولقوله سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ولقوله سبحانه: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ . ولقوله سبحانه:
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 29)
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ولقوله سبحانه عن المنافقين: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى فلا ترض لنفسك بمشابهتهم ولا تكن مثلهم متثاقلاً عن الصلوات كأنك تجرُّ إليها جرا، لكن كن نشيطًا قويًا مسارعًا إليها في صلاة الفجر وغيرها، فلا تقدم النوم على صلاة الفجر ولا على غيرها بل كن صابرًا مسارعًا ومراقبًا الله في جميع الأوقات، وهكذا زوجتك، وهكذا أولادك كن قويًّا في هذا الأمر مع الزوجة، ومع الأولاد ومع الخدم، وأنت أولهم، كن مسارعًا وكن قدوة في الخير إذا سمعت النداء فبادر إلى الصلاة في الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، كما أمرك الله سبحانه بذلك ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول الله سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى والصلاة الوسطى هي صلاة العصر خصها الله بالذكر لعظم شأنها، ويقول سبحانه: وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ وإقامتها: أداؤها كما أمر الله، وإيتاء الزكاة: هو أداؤها لمستحقيها كما أمر الله، فالأموال التي عندك أد زكاتها كما أوجب الله، لا تبخل، وجاهد نفسك في إخراج الزكاة حتى تؤديها إلى أهلها، من هذا المال الذي عندك من نقود
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 30)
أو غنم، أو إبل، أو بقر، أو غير ذلك من أموال الزكاة، وعروض التجارة كالملابس، والأواني، والسيارات إلى غير ذلك مما يعد للبيع، فعليك أن تؤدي عن كل مال زكوي كلما حال عليه الحول في المائة من الدراهم والدنانير وغيرها من العمل اثنان ونصف وهما ربع العشر، وفي الألف خمسة وعشرون، وفي مائة ألف ألفان وخمسمائة، وهكذا في غنمك إذا كانت سائمة ترعى جميع الحول أو أكثره في الأربعين إلى مائة وعشرين واحدة وهي جذع من الضان أو ثني من المعز، وفي المائة إحدى وعشرين إلى مائتين اثنتان، وفي المائتين وواحدة ثلاث شياه ثم تستقر الفريضة في كل مائة شاة؛ ففي أربعمائة من الغنم أربع شياه، وفي الخمسمائه خمس شياه وهكذا.
وأما زكاة الإبل فقد فصَّلها النبي صلى الله عليه وسلم فجعل في الخمس من الإبل التي ترعى جميع الحول أو غالبه شاة واحدة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة من الإبل ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه إلى خمس وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض - أنثى قد تم لها سنة - فإن لم توجد لدى صاحب المال أجزأ عنها ابن لبون - ذكر قد تم له سنتان - إلى خمس وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها بنت لبون - أنثى قد تم لها سنتان - إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقة - قد تم لها ثلاث سنين - إلى ستين، فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة - قد تم لها أربع سنين - إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها بنتا لبون إلى إحدى وتسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى مائة وعشرين، فإذا
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 31)
زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
وهكذا في البقر إذا كانت سائمة ترعى جميع الحول أو أغلبه ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة قد تم لكل منهما سنة، وفي الأربعين مسنة قد تم لها سنتان، وفي الستين تبيعان أو تبيعتان، وفي السبعين تبيع ومسنة، وفي الثمانين مسنتان، وفي التسعين ثلاثة أتباع أو ثلاث تبيعات، وفي المائة تبيعان أو تبيعتان ومسنة، وفي المائة والعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، ثم تستقر الفريضة ففي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة.
أما الحبوب والثمار التي تكال وتدخر ففيها نصف العشر إذا كانت تسقى بمؤونة كالسواني والمكائن، أما إذا كانت تسقى بالمطر أو الأنهار ونحو ذلك ففيها العشر إذا بلغت خمسة أوسق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضج نصف العشر أخرجه البخاري في الصحيح . وقوله صلى الله عليه وسلم: ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة متفق على صحته .
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 32)
أما صيام رمضان فهو الركن الرابع من أركان الإسلام يجب أن تتقي الله فيه، فإذا جاء رمضان عليك أن تصوم مع الناس كما أمر الله، وتحفط صومك عن اللغو وعن الغيبة والنميمة وسائر المعاصي ولا تجرح صومك بشيء منها، بل الواجب أن تصون صيامك عن كل المعاصي لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه أخرجه البخاري في صحيحه .
وعليك بالكسب الحلال ، تحرَّ الحلال من مكسب طيب واحذر الحرام، وصم صومًا صحيحًا، فإذا صمت فلتصم جوارحك عن كل ما حرم الله، هكذا الصوم الكامل أن يصوم المرء عن الطعام والشراب وأن يصوم عن كل ما حرم الله، وهكذا في حجك، لا ترفث ولا تفسق، فإذا حججت فصن حجك عن جميع المعاصي، احذر ذلك في جميع الأحوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه متفق على صحته ، وقوله صلى الله عليه وسلم: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة متفق على صحته .
( الجزء رقم : 9، الصفحة رقم: 33)
و الحج المبرور هو الذي ليس فيه رفث ولا فسوق.
وهكذا يجب عليك في جميع المعاملات الحذر من الغش والخيانة والكذب فقد مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجل عنده صبرة من طعام في السوق فكأنه أحس بشيء فيها فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، فقال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني أخرجه مسلم في صحيحه .
والمقصود أن كتاب الله فيه الهدى والنور، وفيه الدعوة إلى كل خير، وفيه التحذير من كل شر، وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الدعوة إلى كل خير والتحذير من كل شر .



  سابق     تالي