الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد المسلم على العبادة وعمل الخير لنفسه ولأهله ولأمته ، وبهما يكون قادرة على عمارة الأرض ، ولقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المؤمن القوي ، فقال : ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) . ويعني رسول الله بذلك القوي بإيمانه بالله سبحانه وعقيدته ، ونفسه وجسده . فالصحة نعمة عظيمة ، وقد نوه النبي صلى الله عليه وسلم بأهميتها فقال : ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ، الصحة والفراغ ) ، فالصحة في الأبدان نعمة عظيمة لا يدركها إلا من فقدها . ولذلك ينبغي للإنسان الحرص على حفظ صحته والبعد بها عما يفسدها أو يضر بها من الأمراض والأوبئة والأعراض . والإسلام قد وضع للحفاظ على صحة الأبدان وسائل وقائية لوقاية الشخص من الإصابة بالمرض ، فأمر بنظافة البدن والجوارح ، وجعل ذلك نصف الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) ، ، وأمر بالطهارة للصلاة وغيرها ، ومنع المسلم من التعرض لأي شيء فيه الإضرار به أو هلاكه ، قال تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) . فالإسلام يؤكد على جانب الوقاية من الأمراض قبل الإصابة بها وانتقالها إلى الإنسان . ومن تلك الأمراض التي تفشث هذه الأيام بين الناس بعامة مرض فايروس كورونا ، وهو مرض تنتقل عدواها بسرعة بين المخالطين إذا لم يأخذوا بالإجراءات الاحترازية والوقائية . وقد بذلت الدولة وفقها الله جهودا كبيرة في سبيل الحد من انتشار هذا المرض وهذا الوباء بين الناس ، وكافحث تفشي هذا الوباء بكل وسيلة ممكنة ، ومن ذلك أنها من خلال وزارة الصحة وغيرها من الجهات المعنية أعلنت مجموعة من الإجراءات الاحترازية ، ومنها لبس الكمامة ، ومراعاة التباعد ، والمنع من الاجتماعات بأعداد كبيرة في مكان واحد ، وغيرها من التدابير الوقائية والاحترازية . وقد كانت لهذه الجهود المباركة آثارها الإيجابية في الحد من انتشار الوباء والسيطرة عليها ، وتقليل الإصابات منها . ولكن لوحظ في هذه الأيام تهاون الناس في أمر التقيد بتلك الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية مما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة اليومية بشكل ملحوظ ، والذي يسبب زيادة الضغط على النظام الصحي في المملكة ، وغيرها من المشاكل والأزمات للجهات الرسمية والعامة الناس .

 

ولذلك ننوه بامر التقيد بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية التي اتخذتها الدولة من خلال وزارة الصحة ؛ وذلك للحفاظ على سلامة عموم الناس من أفراد المجتمع . فنوصي الجميع لأجل تحقيق السلامة بالأخذ بالتدابير الآتية وهي : التقيد بلبس الكمام عند الخروج وعند الاختلاط بالآخرين . التقيد بالتباعد الجسدي في الأماكن التي يوجد فيها الاختلاط بين الأشخاص . التزام الحجر الصحي للأشخاص المصابين ، أو لمن خالط المصابين بهذا المرض ، فلا يجوز الخروج لهؤلاء والاختلاط بالآخرين مما يؤدي إلى إصابتهم بهذا الفيروس ، وإن تعمد أحد ذلك فإنه يأثم بذلك إثم عظيم لما فيه من الإضرار بالآخرين وإصابتهم بهذا المرض الخطير ، بل قد يؤدي إلى إزهاق الأنفس البريئة ، أو إصابتهم بأعراض ومضاعفات خطيرة . التقليل من الاجتماعات والتجمعات والمناسبات ، وعند الحاجة إلى ذلك ينبغي الالتزام بقواعد الاجتماعات ، والتقيد بالعدد الذي يسمح به النظام . التزام الحجر الصحي للقادمين من خارج المملكة ، وعدم الخروج إلا بعد انتهاء مدة الحجر المحددة من قبل الجهات المعنية . وبمراعاة هذه التدابير الوقائية سوف نحافظ بإذن الله تعالى على سلامة أفراد المجتمع وتجنيبهم من خطر الإصابة بهذا الوباء الخطير ، والحد من انتشاره . وما نشهده اليوم من مضاعفة وارتفاع في أعداد المصابين بهذا المرض في عدد من الدول هو بسبب التهاون والإهمال في التقيد بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية من الناس . فنوصي إخواننا بعدم التهاون في هذا الأمر ، وأن يحتاطوا ويلتزموا بما يصدر من الجهات الرسمية من اللوائح والإجراءات والتدابير الاحترازية بهذا الشأن . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .  

 

 

المفتي العام للمملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء