تصفح برقم المجلد > حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم > فصل في مبعثه صلى الله عليه وسلم

( الصفحة رقم: 26 )

فصل

في مبعثه صلى الله عليه وسلم

وأوحي إليه - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين ، وكان أول بدء الوحي أنه كان يتحنث في غار حراء ، وفي مرة من المرات أتاه جبريل - عليه السلام - فغطه غطه ثم أرسله ، فقال : اقرأ . . . . الحديث ، فكان هذا مبدأ أمره صلى الله عليه وسلم .
عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ
( الصفحة رقم: 27)
مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - فقال : " زملوني زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : لخديجة وأخبرها الخبر : " لقد خشيت على نفسي " . فقالت خديجة : كلا ، والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة ، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية ، وكان
( الصفحة رقم: 28)
يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ، ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أومخرجي هم ؟ ! " قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي
. أخرجه البخاري



  سابق     تالي