تصفح برقم المجلد > حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم > فصل في أسمائه صلى الله عليه وسلم

( الصفحة رقم: 38 )

فصل

في أسمائه صلى الله عليه وسلم

كثرة الأسماء دالة على عظم المسمى ، وأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - دالة على معان عظيمة ، وأعظم أسمائه وهو العلم عليه - صلى الله عليه وسلم - إذا أطلق اسمه ( محمد ) ، وهو الذي سماه الله به في القرآن الكريم ، يقول تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، ويقول - سبحانه - : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُـزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ، ويقول - سبحانه - : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
( الصفحة رقم: 39)
وهو أجل أسمائه - صلى الله عليه وسلم - ، يقول حسان بن ثابت - رضي الله عنه - :


وشـق لــه مــن اسـمه ليجلـه فذو العرش محمود وهذا محمد

وأصل البيت لأبي طالب ، ضمنه حسان - رضي الله عنه - قصيدته .
ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم - : أحمد ، وهو الاسم الذي ذكره عيسى - عليه السلام - في بشارته ببعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما أخبر الله - سبحانه وتعالى - عنه ، فقال - عز وجل - : وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم - : المتوكل ، كما جاء في حديث
( الصفحة رقم: 40)
عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - في ذكر صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة ، حيث جاء فيه وأنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل . . . الحديث . أخرجه البخاري ، وسيأتي
ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم - ما جاء في حديث جبير بن مطعم - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد متفق عليه .
وفي حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال : سمى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه أسماء ، منها ما حفظنا ، ومنها ما لم نحفظ ، قال : " أنا محمد ، وأحمد ، والمقفي ،
( الصفحة رقم: 41)
والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة
أخرجه مسلم .
ومعنى اسمه - صلى الله عليه وسلم - ( محمد ) : هو اسم منقول من الحمد ، وهو في الأصل اسم مفعول من الحمد ، وهو يتضمن الثناء على المحمود ومحبته ، وإجلاله ، وتعظيمه ، وبني على زنة ( مفعل ) مثل معظم ومحبب ومسود ومبجل ونظائرها ، لأن هذا البناء موضوع للتكثير ، فإن اشتق منه اسم الفاعل ، فمعناه : من كثر صدور الفعل منه مرة بعد مرة . . . ، وإن اشتق منه اسم المفعول فمعناه : من كثر تكرر وقوع الفعل عليه مرة بعد أخرى ؛ إما استحقاقا أو وقوعا ، فمحمد هو الذي كثر حمد الحامدين له مرة بعد أخرى ، أو الذي يستحق أن يحمد مرة بعد أخرى
( الصفحة رقم: 42)
وأما الماحي والحاشر والعاقب فقد جاءت مفسرة في حديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - المتقدم .



  سابق     تالي