تصفح برقم المجلد > حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم > فصل في خصائصه صلى الله عليه وسلم

( الصفحة رقم: 43 )

فصل

في خصائصه صلى الله عليه وسلم

النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سيد الخلق ؛ ففي حديث عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا سيد ولد آدم ولا فخر أخرجه ابن حبان في [ صحيحه ] بهذا اللفظ ، والترمذي بزيادة : " يوم القيامة " قبل قولة : " ولا فخر " ، وأصله في مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفع
قال العز : والسيد : من اتصف بالصفات العلية ،
( الصفحة رقم: 44)
والأخلاق السنية . وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين ، أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة ، وأما في الآخرة فلأن الجزاء مرتب على الأخلاق والأوصاف ، فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب والصفات ، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات .
وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - : أنا سيد ولد آدم ولا فخر لتعرف أمته منزلته من ربه - عز وجل - ، ولما كان ذكر مناقب النفس إنما تذكر افتخارا في الغالب أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع وهم من توهم من الجهل أن يذكر ذلك افتخارا فقال : ولا فخر أ هـ .
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - : أن بيده لواء الحمد ، وتحته آدم
( الصفحة رقم: 45)
فمن دونه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ومشفع ، بيدي لواء الحمد ، تحتي آدم فمن دونه
ومنها : أنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفع ، وله الشفاعة العظمى والمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون .
فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود . أخرجه البخاري
ومنها أنّا أمرنا بسؤال الوسيلة له - صلى الله عليه وسلم - بعد كل أذان ،
( الصفحة رقم: 46)
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة أخرجه مسلم
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - : أنه لا ينادى باسمه المجرد - صلى الله عليه وسلم - تكريما له ، فإن الله تعالى وقره في ندائه ، فناداه بأحب أسمائه ، وأسنى أوصافه : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ و يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ وهذه خصيصة لم تثبت لغيره من الأنبياء ، فإنه قد ثبت نداؤهم بأسمائهم يَا آدَمُ اسْكُنْ
( الصفحة رقم: 47)
يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ
ونهى الله عباده أن ينادوه باسمه المجرد فقال - سبحانه - : لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا
( الصفحة رقم: 48)
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - : أن معجزات كل نبي تصرمت وانقرضت ، ومعجزة سيد الأولين والآخرين ـ وهي القرآن الكريم ـ باقية إلى يوم القيامة ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أتيت وحيا أوحى الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة
ومنها أن الكتاب الذي أنزل عليه - صلى الله عليه وسلم - قد تكفل الله ببقائه وحفظه من التحريف ، قال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه - عز وجل - وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان أخرجه مسلم من حديث عياض بن حمار رضي
( الصفحة رقم: 49)
الله عنه
ومنها ما جاء في حديث جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة . أخرجه البخاري ومسلم



  سابق     تالي