تصفح برقم المجلد > حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم > فصل أخلاقه صلى الله عليه وسلم

( الصفحة رقم: 50 )

فصل

أخلاقه صلى الله عليه وسلم

يقول الله - سبحانه وتعالى - : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
يقول العز بن عبد السلام : ( واستعظام العظماء للشيء يدل على إيغاله في العظمة ، فما الظن باستعظام أعظم العظماء ؟ ! )
وعن سعد بن هشام بن عامر قال : أتيت عائشة - رضي الله عنها - فقلت : يا أم المؤمنين ، أخبريني بخلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن ، قول الله - عز وجل - : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، قلت : فإني أريد أن أتبتل ، قالت : لا تفعل ، أما تقرأ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
( الصفحة رقم: 51)
فقد تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد ولد له
وقد أكمل الله له خلقه منذ صغره وقبل البعثة ، فما عبد صنما ، ولا شرب خمرا ، ولا مضى في أمر سوء ، وكان يعرف عند قومه بالصادق الأمين .
وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : لما بنيت الكعبة ، ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - والعباس ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - : اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة ، ففعل ، فخر إلى الأرض ، وطمحت عيناه إلى السماء ، ثم قام فقال : " إزاري ، إزاري، فشد عليه إزاره . متفق عليه
( الصفحة رقم: 52)
وقد نوه الله بأنواع من كريم أخلاقه وسجاياه - صلى الله عليه وسلم - ، فقال - سبحانه - : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وقال - عز وجل - : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، وقال - سبحانه - : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ وقال - عز وجل - : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ
وفي [ صحيح البخاري ] من حديث عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - ، قلت : أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة ، قال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في
( الصفحة رقم: 53)
القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله . ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا
ومن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - : ما جاء في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ، ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها
وفي [ الصحيحين ] عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال :
( الصفحة رقم: 54)
فخدمته - أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر والحضر ، ما قال لي لشيء صنعته : لم صنعت هذا هكذا ، ولا لشيء لم أصنعه لِمَ لم تصنع هذا هكذا
ومن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - : تواضعه ، ومداعبته للصغار : فعن أنس - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال له : أبو عمير ، قال : أحسبه قال : كان فطيما ، قال : فكان إذا جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرآه قال : " أبا عمير ما فعل النغير ؟ " قال : فكان يلعب به . متفق عليه



  سابق     تالي