تصفح برقم المجلد > كتاب الله عز وجل ومكانته العظيمة > من الأمور التي ينبغي العناية بها لمن أراد تلاوة القرآن وحفظه

وإن مما ينبغي العناية به لمن أراد تلاوة القرآن وحفظه أمور :
أولها : وجوب الإخلاص لله في العمل الذي يقدم عليه ، وألا يكون مراده به حظا من الدنيا قريب حقير ، فإن الله تعالى يقول:
( الصفحة رقم: 22)
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
ويقول -سبحانه- : مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَـزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ويقول -جل وعلا- : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا
وفي [ صحيح مسلم ] من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت ، قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال : جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ،
( الصفحة رقم: 23)
وقرأت القرآن ليقال : هو قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار
. . . الحديث . عياذا بالله من حالة السوء .
قال ابن القيم -رحمه الله- بعدما أورد هذا الحديث : ( وسمعت شيخ الإسلام يقول : كما أن خير الناس الأنبياء ، فشر الناس من تشبه بهم من الكذابين ، وادعى أنه منهم وليس منهم ، فخير الناس بعدهم العلماء والشهداء والصديقون والمخلصون ، وشر الناس من تشبه بهم ، يوهم أنه منهم وليس منهم ) اهـ
ثانيا : ينبغي لمن أراد حفظ القرآن أن يكرره ويتعاهده حتى يتمكن من حفظه ، والله تعالى إن علم من عبده الصدق يسر له طريق الحفظ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
ثالثا : من كان معه شيء من القرآن قد حفظه فليتعاهده
( الصفحة رقم: 24)
بالتكرار والمراجعة حتى لا يضيع منه ، وليستعن على ذلك بالصلاة ، فإن من قام بحزبه من القرآن لم ينسه .
فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة ، إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت متفق عليه . وزاد مسلم في رواية : وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإذا لم يقم به نسيه
رابعا : مما يعين على حفظ القرآن مدارسته ، وقد كان جبريل عليه السلام يدارس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن في كل سنة مرة ، إلا عام قبض فقد عارضه القرآن مرتين ، ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فضل مدارسة القرآن : وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ، يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده . . . . الحديث
( الصفحة رقم: 25)
خامسا : ينبغي للمسلم ألا يغفل عن كتاب الله، وليجعل له فيه ختمة ، وقد كان السلف لهم عادات في ختم كتاب الله ، فمنهم من كان يختمه كل شهرين مرة ، ومنهم من كان يختم كل شهر مرة ، ومنهم من كان يختم كل عشر ليال ، ومنهم من كان يختم في ثمان ليال ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، ومنهم من يختم في أقل من ذلك .
والأفضل : أن يختم المسلم كل سبع ؛ لفعل جمع من الصحابة حيث كانوا يحزبون القرآن إلى سبعة أحزاب ، فعن أوس بن حذيفة قال : ( سألت أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : كيف يحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل وحده ) رواه أبو داود . وحزب المفصل من سورة ( ق ) إلى آخر القرآن العظيم ، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لعبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- : اقرأ القرآن في شهر " قلت : إني أجد قوة ، قال : " فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك
( الصفحة رقم: 26)
أخرجه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري .
وأما من قرأه في أقل من ذلك فالغالب أنه يهذه هذا، ولا يفهم معاني ما يقرأ ، وهذا لا ينبغي من المسلم ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال – كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما- : لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
فالسنة ألا يختم في أقل من ثلاث .
والناس يختلفون في هذا ، فمنهم من هو كثير العلم دقيق الفهم سريع القراءة قليل الشغل، فهذا يقرأ من القرآن أكثر ممن هو دونه في ذلك .
وقد استحب جمع من السلف : أن تكون الختمة إما أول الليل أو أول النهار؛ لأجل أن الملائكة تصلي على من ختم بالليل حتى يصبح ومن ختم بالنهار حتى يمسي ، روي ذلك موقوفا على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه،
( الصفحة رقم: 27)
وحسنه الدارمي عنه
سادسا : يجب على المسلم أن يسعى في تعلم ما يقرأ؛ حتى يكون على بينة وفهم لما يتلوه ، فيحصل له التدبر والخشوع ، إذ ليس المقصود من القراءة مجرد التلاوة ، كلا ، فإن من هذه حاله كان شبيها بحال أهل الكتاب الذين قال الله عنهم : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ يعني : ويقرءون الكتاب ولا يعلمون ما فيه
وقد أمر الله بتدبر كتابه وفهمه في غير موضع من كتابه ، يقول تعالى : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ويقول -سبحانه- : كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ وقد أنكر الله على من لم يتدبر كتابه ، فقال -سبحانه- : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا وقال أيضا :
( الصفحة رقم: 28)
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ
والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه ، يقول الله -عز وجل- : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وهكذا التابعون أخذوا عن الصحابة ، فهذا مجاهد -رحمه الله- يقول : عرضت المصحف على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأساله عنها ؛ ولهذا قال الثوري -رحمه الله- : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به .
والمقصود : أن معاني كلام الله موجودة معلومة ، وكثير منها مدون متداول ولله الحمد ، وأعظم ما فسر به القرآن هو أن يفسر بالقرآن ، فإنه من المعلوم أن هذا القرآن مثاني ومتشابه ، يقول الله : اللَّهُ نَـزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ ، والمعنى : أن بعضه يشبه بعضا ويفسر بعضه بعضا ، وأن القصص تثنى فيه فيكون في هذا الموضع ما يفسر الموضع الآخر ، وهكذا .
وهذا – ولله الحمد – واضح ، فإنه ما فسر كلام الله
( الصفحة رقم: 29)
بأوضح وأدل على المراد من كلام الله ، إذ هو سبحانه المتكلم به ، وهو الأعلم بمراده . وهذا النوع من التفسير اعتنى به السلف كثيرا ، وهناك أمثلة كثيرة ؛ لذلك يطول عدها .
ثم بعد كلام الله يأتي تفسير القرآن بالسنة ؛ إذ لا أعلم بمراد الله بعد الله من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي نزل عليه القرآن وأمر ببيانه للناس .
ثم يأتي أقوال الصحابة ؛ إذ هم من عاصر التنزيل وأخذ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، ثم أئمة التابعين .
ومن ثم يؤخذ من أقوال المفسرين أقربها إلى ما في الكتاب والسنة أو أقوال الصحابة ، فإن كان وإلا فأقربها إلى مقتضى اللغة العربية ؛ إذ هي لغة القرآن .
ومن المفسرين من يسلك مسلك الاجتهاد والاستنباط ؛ فإن أصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر اجتهاده إذا كان عن علم .
وينبغي التنبيه هنا : أن المسلم يحذر من أن يقول في كلام الله بغير علم ، فلا يقل: هذه الآية تفسيرها كذا ، وهو لا يعلم تفسيرها ، فإن هذا إثم عظيم، وقول على الله بلا علم ، وقد حرمه الله في كتابه :
( الصفحة رقم: 30)
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَـزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
ثم إن تعلم هذا القرآن وتعليمه فرض كفاية على الأمة ، إبقاء لعلم الكتاب فيها ، ومن انتصب لهذا الأمر فهو خير هذه الأمة ، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : خيركم من علم القرآن وعلمه أخرجه البخاري عن عثمان -رضي الله عنه- ، وفي رواية : خيركم أو أفضلكم . . . الحديث .
سابعا : يجب على من علم القرآن أن يعمل به ؛ إذا هذا هو ثمرة العلم وهو المقصود من إنزال الكتب وإرسال الرسل، وإلا فعلم بلا عمل لا ينفع صاحبه، بل يضره.
وقد روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- : ( هتف العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل ) .
وقد قص الله علينا خبر الذي علم شيئا من آيات الله ولم يعمل بها ، ومثل له بأقبح مثال وأشنعه ؛ تنفيرا من فعله وبيانا لقبحه ، يقول -سبحانه- :
( الصفحة رقم: 31)
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وقال –سبحانه- عن اليهود : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
وأثنى على طائفة من أهل الكتاب ؛ لأنها عملت بكتابها ، يقول الله : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ أي : يحلون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ولا يحرفونه عن مواضعه ، كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ( ومن لم يعمل بالقرآن من هذه الأمة فإن القرآن قد يكون حجة عليه ) .
وقد أخبرنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- عن عبادة أقوام وكثرة
( الصفحة رقم: 32)
صلاتهم وصيامهم وتلاوتهم ، ومع ذلك آلوا إلى أسوأ حال ؛ فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وعملكم مع عملهم ، ويقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا ، وينظر في الريش فلا يرى شيئا ، ويتمارى في الفوق أخرجه البخاري ، وأخرجه مسلم بنحوه .
وكان دأب السلف الصالح من الصحابة -رضي الله عنهم- فمن بعدهم الحرص على العمل بما علموا من القرآن أكثر من الحرص على حفظه بغير عمل به ، يقول أبو عبد الرحمن السلمي -رحمه الله-: ( حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن – كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما- وغيرهما – أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ) .
( الصفحة رقم: 33)
أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، ولفظه : ( عن أبي عبد الرحمن قال : حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم كانوا يقترئون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل ، قالوا : فعلمنا العلم والعمل ) .
ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة الواحدة، يقول أنس -رضي الله عنه- : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا ، وجاء عند مالك في [ الموطأ ]: ( أنه بلغه أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها ) .
وهكذا فإنا نرى أولئك القوم الأفاضل همتهم منصرفة لتدبر معاني الكتاب والعمل به دون مجرد حفظ ألفاظه .
ثامنا : أن يحذر المسلم من هجران القرآن ، يقول الله
( الصفحة رقم: 34)
تعالى : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا
وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- أنواعا لهجر القرآن منها :
الأول : هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه .
والثاني : هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به .
والثالث : هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين ، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم .
والرابع : هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه .
والخامس : هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها ، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به ، وكل هذا داخل في قوله : وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا وإن كان بعض الهجر أهون من بعض . انتهى المقصود من كلامه رحمه الله .



  سابق     تالي