تصفح برقم المجلد > من فتاوى العقيدة > فضل التوحيد

من فتاوى العقيدة

لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للفتوى

جمع وإعداد

ناصر بن عبد الله بن ناصر الهديان

الباحث الشرعي بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء

إشراف

معالي الشيخ فهد بن عبد العزيز العواد

مستشار سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية

( الصفحة رقم: 4 )

بسم الله الرحمن الرحيم

( الصفحة رقم: 5 )

فضل التوحيد

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد:
فيا أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق التقوى، تقوى تهديكم إلى سبيل الهدى والرشاد، وتجنبكم العذاب يوم الحساب.
أمة الإسلام، إن رأس التقوى توحيد الله فوحدوا الله في أقوالكم وأعمالكم، فأخلصوا له الدين لتنالوا الفلاح في الدنيا وجنة النعيم في الدار الآخرة.
أمة الإسلام، بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، والتوحيد الخالص لله، فدعا قومه المشركين من العرب إلى كلمة لا إله إلا الله، دعاهم لأن يقولوا بألسنتهم، ويعتقدوا معناها في قلوبهم، ويطبقونها على أرض الواقع، فيجتنبوا الأصنام والأوثان والتعلق بالأشخاص والذوات، ولكنهم استكبروا عن قولها لعلمهم أنها تنافي ما كانوا يعبدون من دون الله،
( الصفحة رقم: 6)
قال الله عنهم: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ، إن التوحيد جوهر الدين الإسلامي ولبه، والأساس الذي بني عليه، وهو أول أركان الإسلام وأفضلها، لأجله خلق الله الخليقة كلها، قال الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ، إن هذا التوحيد مبدأ دعوة الرسل كلهم، من أولهم نوح عليه السلام إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، يدعون إلى توحيد الله وإخلاص الدين لله وقد أخبرنا الله بذلك بقوله: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ، وأخبرنا جل وعلا أنه بعث الرسل جميعا بهذا الدين قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ، وهذا الدين الذي بعث الله به الرسل مبني على أن الله واحد في ربوبيته وملكه، لا شريك له، وواحد في أسمائه وصفاته لا نظير له، وواحد في أولوهيته فلا ند له ولا معبود سواه.
أيها المسلمون، يجب على المسلم أن يصبغ حياته كلها بتوحيد الله في
( الصفحة رقم: 7)
أقواله وأفعاله وتصرفاته وسائر أحواله، قال الله جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ ، فيوحد الله في ركوعه وسجوده، وفي ذبحه ونذره، وفي رجائه وخوفه، وفي دعائه ورغبته ورهبته، وفي استغاثته واستعانته، كما يوحد الله في جلب النفع ودفع الضر، لعلمه أن القادر عليه رب العالمين، قال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ .
أيها المسلم، إن المؤمن حقا يحافظ على عقيدة التوحيد، يحافظ عليها من أن يطرأ عليها ما ينقضها أو يبطلها أو ما ينقص ثوابها، فيجتنب الشرك بالله بجميع صوره، لعلمه أن الشرك بالله مآله النار قال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ، ويجتنب الوسطاء والشفعاء لعلمه أن الله جل وعلا ليس بينه وبين خلقه واسطة في جلب النفع ودفع الضر وإنما الدعاء له وحده قال الله جل وعلا: وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( الصفحة رقم: 8)
، والمسلم أيضا يجتنب قصد القبور وسكانها بالدعاء والرجاء، لعلمه أن هؤلاء لا يسمعون دعاء من دعاهم: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ، وقال تعالى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلاَ أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ .
أيها المسلم، إن المؤمن حقا يزين توحيده بالأعمال الصالحة، من الصلاة والزكاة والصوم والحج والبر والصلة والدعاء وقراءة القرآن والتخلق بالأخلاق الفاضلة من الصدق والأمانة والوفاء بالعقود والبعد عن الجرائم والأخلاق الرذيلة، هكذا حياة المسلم، ولهذا المؤمن الذي زين توحيده بالأعمال الصالحة، خصائص تميزه عن غيره، فمن خصائصه اتزان فكره وعقيدته ونظرته السليمة إلى ما حوله، ومن خصائصه أيضا: أنه ذو نفس مطمئنة وصدر منشرح وإرادة متينة، يواجه بها أحداث الدنيا، صبرا على البلاء، وشكرا في الرخاء، ومن خصائصه: أيضا أنه لا يخشى عقبات في سيره إلى الله وحمل رسالة الإسلام
( الصفحة رقم: 9)
والدعوة إلى الله، فهو يستعين بالله ويصبر على ما قضى الله وقدر عليه، ومن خصائصه: أنه يمد يد العون إلى إخوانه المسلمين، يتعاون معهم على البر والتقوى وكل ما يعود على الأمة بالخير والصلاح، قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، ومن خصائصه: أنه ذو عدل وإنصاف ومسامحة ولو مع أعدائه قال تعالى: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ، ومن خصائصه: أنه ينظر إلى الحياة نظرة تفاءل ويعلم أنها دار عمل، يزرع فيها، ويتزود فيها لآخرته، قال تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ، ويعلم أن عمله مستمر إلى أن يلقى الله، قال تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ، ومن خصائصه: أنه يؤمن بنصر الله وتأييده لأولياء الله وتمكينهم في الأرض، وأن هذا النصر سواء بالظهور على الأعداء، أو بالموت على عقيدته ليلقى الله مسلما، قال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ، ومن خصائصه: أنه يوالي إخوانه المسلمين، ويسعى
( الصفحة رقم: 10)
في جمع كلمتهم، وتوحيد صفوفهم، ومن خصائصه: يحكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في صغيرة وكبيرة وأنه لا يقدم رأيا من الآراء على ما دل الكتاب والسنة عليه قال الله جل وعلا: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ، ومن خصائصه: أنه على يقين أن كل داع إلى الله لا بد أن يمتحن في نفسه وماله وولده فهو صابر على كل البلايا، لعلمه أنها تمحص الذنوب وترقى بالعبد إلى درجات العلى، قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ، ومن خصائصه: أنه صالح في نفسه، مصلح لمجتمعه فنفعه عام ليس قاصرا على ذاته.
أيها المسلمون، إن عقيدة التوحيد إذا رسخت في أفراد الجماعة المسلمة فلا بد أن تترك أثرا إيجابيا على المجتمع، فيتحول المجتمع المسلم إلى مجتمع طاهر عفيف، قوي نقي ملتحم، يحافظ على هويته الإسلامية، ولهذا كان لزاما على الأمة الإسلامية أن تنهض جميعا في المحافظة على هذه العقيدة، فالمؤسسات التعليمية تحافظ على هذه العقيدة من خلال مناهجها التي تربي عليها البنين والبنات تربية إسلامية لتقوي صلتهم بربهم، وبدينهم
( الصفحة رقم: 11)
وبنبيهم فينشؤوا نشأة صالحة مفيدة، كذلك وسائل الإعلام لما تنشر من فضائل وأخلاق وما تتصدى له محاربة الأفكار المنحرفة والدعوات المشبوهة وهكذا كل مؤسسات المجتمع المسلم تحافظ على هذه العقيدة، لأنها صمام أمان هذه الأمة يحميها من الانحلال الخلقي والانحراف العقدي ويساعد في جمع الكلمة والبعد عن الخلاف والتفرق.
أيها المسلمون، ما أحوج البشرية إلى توحيد الله، ما أحوجهم إلى عبادة رب واحد، لا شريك له فإنهم رغم ما نالوا من الرقي في أنواع العلوم المادية إلا أن فئة من هؤلاء لا يزالون غارقين في وثنيتهم، وجهلهم وضلالهم، قلوبهم خاوية لا أمان فيها، نفوسهم شقية لا سعادة فيها، لأن الحياة الطيبة والسعادة إنما هي في عبودية الله وإخلاص الدين لله، ومن شقائهم أن سعى بعضهم في إيجاد فكري مادي مناف للدين والأخلاق والقيم ومبادئ ما أنزل الله بها من سلطان، يجعلها نظاما عالميا يدعو الناس للإيمان به والخضوع لسلطانه، والحق الذي لا شك فيه أن الدين الذي أن تدين به البشرية وتنضوي تحت سلطانه هو الدين الذي بعث الله به عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون دستورا للعالم أجمعين قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ،
( الصفحة رقم: 12)
وهو الدين الحق الذي لا حق سواه، قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، ولهذا الدين المحفوظ بحفظ الله من التحريف والتبديل خصائص تميزه عن الأديان المحرفة والمغيرة، فمن خصائصه تصديقه برسالات جميع الأنبياء والمحافظة على أصول عقيدتهم، وثوابت شريعتهم، قال الله تعالى: قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، ومن خصائصه أيضا: إلغاء العنصرية فلا عنصرية فيه لا في اللون ولا في اللغة ولا في الجنس ولا في القبيلة، بل الناس سواء، أكرمهم عند الله أتقاهم، قال تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ .
ومن خصائص هذا الدين: جمعه بين عمارة الدنيا وإصلاح الآخرة، فهو كما يصلح دنيا العبد كذلك يصلح آخرته، فلا تناقض بين الأمرين، ومن خصائصه: أنه يرقى بالعبد إلى
( الصفحة رقم: 13)
المستوى الأعلى من التهذيب الخلقي والروحي، ومن خصائصه: أنه دين الرحمة والإحسان والمسامحة، فنبينا صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، ومن خصائصه: أنه دين العدل ويرفض الظلم بجميع صوره، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ، وهذا الدين الحق، هو الدين الذي يجب على الشعوب أن تخضع لسلطانه وتنضوي تحت عدله وإحسانه ورحمته، ويتمتع كل فرد بحقوقه الإنسانية التي ضمنها الشرع الكريم.
أيها المسلمون، من مقتضى الإيمان بالله تعظيم أنبياء الله عليهم السلام، والإيمان بهم وأن الله أرسلهم حجة قال تعالى: رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ، وعلى رأسهم سيدهم وأكملهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، فإن إجلاله وتوقيره ونصرته شعبة من شعب الإيمان، قال تعالى: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ، وقال تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،
( الصفحة رقم: 14)
وبعكس ذلك المستهزئون والمستهترون به أناس انتكست فطرهم وخبثت طويتهم، ودنت نفوسهم، يعيشون حياة بهيمية، عقول مختلة وأفكارهم منحرفة، وإن ادعوا العلم والتقدم.
أيها المسلمون، إن من لازم الإيمان بالله أن تكون شريعة الإسلام مصدرا لأنظمة الأمة الإسلامية في سياستها الداخلية والخارجية والاقتصادية والتعليمية، وأن تكون حاكمة على جميع شؤون الحياة، فإنها صالحة لكل زمان ومكان، ويجب تطبيقها، رضي الناس أم سخطوا، ولا يجوز معارضتها بأي تشريع مهما كان مصدره ولا أن تكون أصولها وأحكامها القطعية مجالا للنقد وأخذ رأي الناس حولها؛ بل إذا جاء شرع الله بطل ما سواه، قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وهناك شرذمة من البشر حاولوا الطعن في هذا الدين بحجج واهية وشعارات زائفة، طعنوا في مسلماته، وثوابته بدعوى حرية الفكر والرأي، وزعموا أن الشريعة لا تصلح لهذا العصر لاختلاف الأحوال، واعترضوا على القصاص والحدود بأنها تنافي حقوق الإنسان، واعترضوا على إكرام المرأة ورفع منزلتها وحمايتها بتشريع أحكام خاصة بها بأنها تنافي المساواة بين الجنسين، وزعموا أن الأمة الإسلامية إذا حكمت الشريعة انطوت عن الأمم الراقية وتقوقعت في نفسها، هكذا زعموا وسمحوا لأنفسهم بالطعن في الدين وتأويل نصوصه، وزعموا أن
( الصفحة رقم: 15)
هذا هو الرقي، ولا شك أن هذه محاولة باطلة الدعاوي اليائسة إنما هي جزء من الحملات التي يشنها أعداء الإسلام ضد هذه الأمة ولإبعادها عن دينها وطمس هويتها، وتغريب مجتمعاتها وجرها نحو التبعية والذل ما لا يخفى.
أمة الإسلام، إنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وإن أول هذه الأمة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، آمنوا بهذا الدين وآمنوا بنبيه الكريم وفدوه بأنفسهم وأموالهم وبذلوا كل غال ونفيس في سبيل الدفاع عن الإسلام فكانوا خير الأمم وأفضلهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، وبعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حملوا هَمَّ هذه الدعوة وهَمَّ هذا الدين، وهم الرعية فنشروا العدل ونصروا المظلومين ونشروا دين رب العالمين حتى عاش الناس في أمن وأمان واستقرار وطمأنينة، فواجب علينا محبتهم والترضي عنهم وموالاتهم ونشر فضائلهم وأن نجتنب الإساءة إليهم بكل وسيلة فلهم من الحسنات الماحية والفضائل الجمة ما ينغمر فيه كل ما يظن أنه نقص وعيب فيهم، إن أصحاب محمد خير الناس وخير الأمم يجب أن نقتدي بهم في صفاء عقيدتهم وسلامة منهجهم، وفهمهم الصحيح لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إن هذا المنهج الذي هم عليه تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وربوا عليه تربية عملية وهو يمثل الإسلام في أصوله وفروعه، وأخلاقه وقيمه، وهذه هي السلفية الصالحة أو السلف الصالح
( الصفحة رقم: 16)
كما اصطلح عليه العلماء، وإن نبينا صلى الله عليه وسلم أرشدنا عند اختلاف المناهج والفتن والاضطرابات أن نلزم سنته وسنة الخلفاء الراشدين وقال عليه الصلاة والسلام: فمن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، فالسلفية ليست دينا جديدا ولا منهجا مبتدعا ولكنها امتداد لفهم الصحابة لكتاب الله ولسنة رسوله وتفسير الوحيين والعمل بهما فرضي الله عن الجميع.
أمة الإسلام، إن عالمنا الإسلامي يشهد فتنا ومصائب ومآسي وسفكا للدماء وتخريبا للممتلكات وتدميرا للأوطان، وهذا يدعو إلى الأسف الشديد والحزن العظيم، فواجب على الحكام والشعوب الإسلامية أن يجتمعوا على مائدة الأخوة الإسلامية لأجل الحوار والتفاهم وحل الخلاف وإرجاع المختلف فيه إلى أحكام الشريعة ونبذ الخلاف وحقن الدماء وعدم استعمال السلاح، وأن يحذروا من مكايد أعدائهم الذين يحاولون نزع الثقة بين الشعوب وحكامها وإثارة الطائفية، والبغيضة بينهم وزعزعة الأمة وسلب أمانها واستقرارها، فالحذر الحذر من مكائد أعدائكم، إن من ينجي الأمة من هذه الأحداث والمصائب أن تحيي التضامن والتعاون بين المجتمعات الإسلامية.
( الصفحة رقم: 17)
فيا أيها المسلمون، إن الله مَنَّ عليكم بنعمة عظيمة وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، جمعت قلوبكم ووحدت شملكم، فأحيوا بينكم المحبة والمودة وضعوا اللبنات فوق اللبنات، تبادلوا الخبرات بينكم في سبيل النهوض بالاقتصاد والتجارة والسياسة والعلوم العامة، وكل ما تحتاج الأمة إليه، ليكون التفاهم على المسائل المصيرية والهموم المشتركة، والجهود التي تبذل في سبيل ذلك.
أيها المسلمون، يحقق هذا التعاون والتضامن أمرين عظيمين: أمرا سياسيا ويمكن حكام المسلمين وشعوبهم على أن يديروا بلادهم بمحض إرادتهم من غير إملاءات خارجية، وفي الاقتصاد يزيد معدل الإنتاج ويتم استغلال الخيارات والمواد الخام في بلاد الإسلام، وتشغيل الأيادي العاملة والاستفادة من العقول النيرة التي تنفع الأمة وألا تهاجر إلى غير ديار الإسلام.
أيها المسلمون، إن مما يجنب الأمة من الانحلال والانحراف الأخلاقي والسلوكي تربية النشء والأبناء تربية إسلامية على الأخلاق الفاضلة وإبعاد الشر والمنكرات عنهم وقطع كل وسيلة تؤدي لانحراف أخلاقهم من سفور وتبرج واختلاط الجنسين وعدم السماح للقنوات الفضائية والكتب والمجلات بنشر العري والتفسخ والانحلال الأخلاقي وإبعاد شبابنا عن هذه
( الصفحة رقم: 18)
المنكرات، ونسأل الله عز وجل أن يمن على الشباب بالثبات على الحق، وأن نقوم بتوعيتهم التوعية الصادقة وتحذير الأمة من هذه الوسائل المدمرة.
أمة الإسلام، إن المال عصب الحياة، وسبب تقدمها وحل مشاكلها فعلى أرباب الثروات وعلى صناع القرار أن يرشدوا الأمة الإسلامية إلى أن يصرفوا هذه الأموال في مشاريع داخل البلاد الإسلامية، لتقوية اقتصادها وإيجاد فرص العمل لشبابها، وأن نعلم أن هناك أموالا لبعض أبناء المسلمين مودعة في غير الدول الإسلامية مما ساعد على نمو اقتصادها وتقدمها، فلو كانت هذه الأموال استثمرت في بلاد الإسلام لأدت لنمو اقتصادها وإقامة مشاريع علمية واقتصادية تفيد الأمة، وهذا الأمر هو الذي نستطيع بواسطته أن نعالج الفقر والتخلف والبطالة.
أمة الإسلام، ما أحوج البشرية إلى رحمة الإسلام وعدله، فإن البشرية في هذا الزمن رغم التقدم العلمي والمادي إلا أن عندهم تخلفا في الجانب الروحي والأخلاقي، فقدوا العدل والإنصاف والرحمة، فما أحوجهم إلى رحمة الإسلام التي عمت الإنسان والحيوان، وما أحوجهم إلى عدل الإسلام الذي لا يسمح للقوي بممارسة الظلم والعدوان، ولا يعطيه حق النقض به ميزان العدل ويضرب بحق الضعفاء عرض الحائط ويتحدى العالم لأجل مصالحه الخاصة،
( الصفحة رقم: 19)
فلو كان ميزان العدل بين الناس لما وقعت البشرية فيما وقعت فيه من العار والتخاذل، وتصفية الحسابات على حساب الأرواح والدماء المسلمة وإبادة الشعوب لأجل تحقيق مصالح مادية.
أيها المسلمون، يا شعوب الإسلام، اشكروا الله جل وعلا أن كرَّمَكم بالإسلام، وهداكم لهذه العقيدة الصحيحة، اشكروا الله عليها، واحمدوا الله عليها، واحرصوا على وحدة صفوفكم والتعاون مع قادتكم فيما يصلح شؤونكم، ويطور اقتصادكم، ويجنبكم الزلل، واحذروا من دسائس أعدائكم التي تحيط بكم وتلقي بكم في الظلمات بأمور تعرفونها.
أمة الإسلام، هناك شعار في هذا الزمن في بعض المسلمين يدعو إلى دولة مدنية ديمقراطية، غير مرتبطة بالشريعة الإسلامية، وتقر كثيرا من المنكرات، كالحرية الشخصية، وهذا بلا شك ينافي تعاليم الإسلام، ويخالف الكتاب والسنة وأصول الشريعة، فإن الشريعة الإسلامية هي القادرة على تنظيم شؤون المجتمع كلها، ولا يخرج شيء من شؤون المجتمع عن نطاق الشريعة، وأنه يجب علينا أن نحافظ على ديننا، وألا نتنازل عن أي حق من حقوق الإسلام مهما كانت الأحوال، قال الله جل وعلا: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ .
( الصفحة رقم: 20)
أمة الإسلام، إن مما أصيبت به الأمة انتشار الشعوذة والسحر والتنجيم بين أفرادها، والذي أفسد العقيدة وأنشأ الخلاف ودمر الأسر وأضر بالأمة ونشر فيها الشرور والفساد، وقطع صلتها بربها، وجعلها تتعلق بهذه الخرافات والضلالات، ولا شك أن السحر تعلمه وتعليمه كفر وضلال، قال تعالى: وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر من الشرك والسحر .
أمة الإسلام، إن الإعلام في هذا الزمن خير أداة لتوعية الشعوب، وتوجيه الناس نحو الخير أو الشر، ولكن للإعلام الإسلامي تميز عن غيره فهو يدعو إلى الإسلام ويصلح الأمة ويحل مشاكلها، فعلى الإعلاميين أن يكونوا أهل صدق فيما يقولون وما يقدمون من حلول، وأن يكونوا عونا للدعاة، والعلماء، وأهل الفضل بتبصير الأمة، وأن يكون الإعلام الإسلامي جادا في عرض قضايا الأمة وحلها بالحلول السلمية والمناسبة، وألا يكون منبرا للسوء والفساد.
( الصفحة رقم: 21)
أيها الحكام، إن شعوبكم أمانة في أعناقكم، ائتمنكم الله على رعايتهم، فاتقوا الله فيهم، وابذلوا كل جهدكم في تحقيق صلاح حياتهم الكريمة ودفع معاناتهم والسعي فيما يحقق العيش الكريم لهم كما يريدون، والمساواة بينهم بالعدل والإنصاف، فإن العدل والإنصاف من أسباب تقارب القلوب وحل المشاكل.
أيها المسلمون، لقد علمتم وقرأتم ما حل بالدول الاقتصادية والصناعية من أزمات اقتصادية ومالية أوقعتهم في مشاكل عجزوا عن حلها، وهذا- والله أعلم- من أسبابه المعاملة الربوية والأنظمة الربوية، فإن الله أخبر يا أن الربا يمحق البركة: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ، فعلى المسلمين أن يعتبروا بأنفسهم ويخلصوا اقتصادهم من الربا من جميع أنواعه، فإن هذا خير وبركة.
أيها الشاب المسلم إنك تحمل في نفسك قوة جسمية وعواطف جياشة، فاتق الله واستعملها في طاعة الله، ولتكن لك شخصية متميزة، في التمسك بالدين والدعوة إليه، واحذر التميع وتقليد الآخرين.
أيها الآباء والأمهات، نحن في زمن كثرت فيه المغريات، وأنواع الفتن
( الصفحة رقم: 22)
التي صرفت الشباب عن دين الله، وأفسدت أخلاقهم، فعلى الآباء والأمهات وعلى العلماء والمربين ومراكز التربية أن يبصروا الأمة ويحذروها من هذه الوسائل المدمرة، التي لا خير فيها وآثارها السيئة.
أيها الدعاة والعلماء، اتقوا الله في أنفسكم، واعملوا أن الله شرفكم بالدعوة إليه فاقبلوا هذه البشرى، فإن الله يقول: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، والله يقول: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، ادعوا إلى الله دعوة صادقة، ادعوا إلى الله على منهج واضح في ظاهره وباطنه، اقتدوا بأنبياء الله ورسله، فإنهم دعوا قومهم دعوة صادقة وبينوا لهم طريق الهدى والضلال؛ ولكن الشقاء يغلب على كثير من الناس فيحول بينهم وبين الهدى والتقوى، اتبعوا دعوة أنبياء الله، يقول قوم هود لهود عليه السلام: أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا الآية ، فاعلموا من أن دعوة هود أنهم جاءهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ويقول قوم صالح لصالح عليه السلام: قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ،
( الصفحة رقم: 23)
ويقول قوم لوط للوط عليه السلام: أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ، ويقول قوم شعيب لشعيب: أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ .
أيها المسلمون، محمد صلى الله عليه وسلم كان واضحا منهجه في الدعوة إلى الله، كان واضحا جليلا يعرف قومه بأنه صادق، قال الله جل وعلا: فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ، ومحمد صلى الله عليه وسلم دعا إلى لا إله إلا الله، وإخلاص الدين لله، والأخلاق الكريمة، يسأل هرقل أبا سفيان عن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ماذا يأمركم؟ قال: يقول اعبدوا الله، لا تشركوا به شيئا ودعوا ما كان عليه آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة، قال: أيكذب؟ قال: ما كذب قط، هكذا محمد صلى الله عليه وسلم.
دعاة الإسلام، ادعوا إلى منهج قويم، إلى منهج واضح في أحواله كلها،
( الصفحة رقم: 24)
وإياكم والدعوات المشبوهة المغلفة التي لا يدرى ما وراءها، تلك الدعوات التي لا يعلم حقيقتها إلا رموزها وسائر الناس لا يدرون عنها مخفية عنهم الأمور، دعوة سياسية مغلفة لا تدعوا إلى الدين والتقوى، دعوة تمزق ولا تجمع، وتفرق ولا توحد، إن الدعوة الصادقة هي الواضحة في منهاجها وتعاليمها لا دعوة مغلفة، لها صور ظاهرة وباطنة، نريد دعوة صادقة لا حزبية ولا تجمعات، نريد دعوة إسلامية، قائمة على المنهج القويم الذي بعث الله به خاتم الأنبياء والمرسلين. اللهم أنت الله لا إله إلا أنت نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن توفق المسلمين لطاعتك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم واهدهم سبل السلام، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، يا أكرم الأكرمين، اللهم وفق إمامنا إمام المسلمين عبد الله بن عبد العزيز لكل خير، اللهم سدده في أقواله وأعماله وأمده بالصحة والسلامة والعافية ووفقه لما تحبه وترضاه، اللهم وفق ولي عهده سلمان بن عبد العزيز لكل خير، وسدده في أقواله وأفعاله، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ولاة أمرنا ووفقهم وجميع المسلمين لطاعتك، اللهم انصر إخواننا المظلومين، وانصرهم على من بغى عليهم إنك على كل شيء قدير،
( الصفحة رقم: 25)
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .
عباد الله، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، فاذكروا الله تعالى يذكركم، واشكروه على عموم نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.



  سابق     تالي