تصفح برقم المجلد > من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ > الطلاق في العذر الشهري

الطلاق في العذر الشهري

س : يقول الســائل : طلقت زوجتي وهي في العذر الشرعي ، وكانت في اليوم الرابع ، وأرجعتها في اليوم الخامس وهي في العذر أيضًا ولم تطهر فهل يقع الطلاق حينئذ ؟ وهل تحسب عليها طلقة وجهونا ؟ جزاكم الله خيرًا .
ج : الأصل في الطلاق أن المسلم يطلق امرأته في طهر لم يجامعها فيه ، أو يطلقها وهي حامل قد استبان حملها ؛ لأن الله يقول : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أي : في إقبال عدتهن بأن تطلقوهن طاهرات لم تمسوهن بجماع ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما أخبره عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ابنه عبد الله طلق امرأته وهي حائض غضب صلى الله عليه وسلم وقال : مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء متفق عليه .
قال العلماء رحمهم الله : الطلاق المشروع أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه أي : عقب انقضاء حيضتها ، أو يطلقها وهي حامل فهذا هو الطلاق المسنون ، وأما أن يوقع الطلاق عليها في حيضها ، أو يوقع الطلاق عليها في طهر قد جامعها فيه ، أو يجمع الطلاق الثلاث في لفظ واحد بقوله : أنت طالق بالثلاث ، فهذا يسميه العلماء طلاقا بدعيًا أي : ليس على وفق ما شرعه الله ورسوله ، قالوا : لأنه إذا طلقها في الحيض فهذه المدة في الحيض لا تحسب من عدتها ، وإنما يحسب عليها حيضة مستقبلة فتطول عليها المدة .
ثانيًا : أن المطلق طلاقًا رجعيًا مأمور بأن يبقي المرأة عنده في منزله عساه أن يعود إليها ، وعسى نظرة تحدث في القلب محبة ومودة ، لكن إذا طلقها وهي حائض فإنه لا يرغب فيها ؛ لكون جماع الحائض محرما ، فقد يكون صدوده عنها أثناء الحيض يزيد الأمر بعدًا . أما تطليقه لها في الطهر الذي جامعها فيه فإنه يضرها من ناحيتين من طول العدة ؛ لأن الحامل عدتها بوضع حملها كما قال الله تعالى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ، فالمرأة الحامل عدتها بوضع الحمل فطلاقها في طهر جامعها فيه قد يطيل عليها عدتها ، ومن ناحية ثانية لعلها إذا طلقها في هذه الحال أن تكون حاملا فيندم على هذا الطلاق ولعل هذا الطلاق يكون الأخير فيكون فيه ضرر عليها وندم عليه ، فالمقصود أن الطلاق في الحيض وفي الطهر الذي جومعت فيه أو جمع الثلاث بلفظ واحد طلاق مبتدع ، ولكن هل هذا الطلاق إذا صدر من الزوج يقع ويعتبر أم لا ؟
هذا مما اختلف العلماء فيه ؛ فمن العلماء من قال : إن هذا الطلاق مخالف للشرع ، وواقع على خلاف الشرع ، ومنهي عنه إذا فلا اعتبار للطلاق في الحيض ، ولا اعتبار للطلاق في الطهر الذي جامعها فيه ، وإذا جمع الثلاث عليها بلفظ واحد فهي واحدة ، قالوا : لأنه خالف الشرع فمخالفته للشرع لا تجعل هذا الأمر نافذًا ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ، ومن العلماء من قال : إن الطلاق في الحيض ولو كان إثمًا فإنه يقع ، وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه ، وإذا جمع الثلاث بلفظ واحد فإنها ثلاث ، وإن كان بخلاف المشروع ، فالزوج إذا أوقع الطلاق وقع الطلاق دون النظر إلى المحل هل المرأة حائض ، هل هي جومعت في طهرها ، ودون النظر بأنه تلفظ بثلاث بلفظ واحد ، فأوقعوا الطلاق البدعي مع اعتقادهم حرمته ، وهذه مسألة خلافية لكل من الفريقين دليل يستدل به ، ولعل أخانا السائل يتصل بالإفتاء ويجد الجواب الشافي له .
وعلى السائل أن يستفتي ذا علم واجتهاد ، فإن أفتاه بما يظهر له وبما يراه موافقًا للشرع عمل المستفتي بفتواه ، ونسأل الله للجميع التوفيق
.



  سابق     تالي